تحية طيبة ،
وجدت مقالاً طريفاً في الصفحة الثالثة لجريدة (المصري اليوم) عدد 978 ، بتاريخ الجمعة 16 فبراير 2007 ، رأيت أن أشارككم فيه ، فهو يحتوي على بعض النقاط الجديرة بالنقاش ، وإن كانت ليست بالجديدة...
الشيخ جمال قطب: تشريع قتل المرتد كان لعصر الرسول فقط.. والقرآن لم يضع حداً للردةكتب - أحمد البحيري:رفض الشيخ جمال قطب، رئيس لجنة الفتوى الأسبق بالأزهر، جميع الفتاوى السابقة للفقهاء التي تقول بوبجوب قتل المرتد، مؤكداً أن الإسلام يقوم على حرية العقيدة، وأن قتل المرتد كان في فترة محددة فقط في عهد الرسول "صلى الله عليه وسلم".
وقال قطب في كلمته مساء أمس الأول في ندوة "الحريات العامة في الإسلام"، التي نظمتها حمعية "المقطم للثقافة والحوار" إن القرآن الكريم لم يذكر حداً للردة بل قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين) "المائدة: 54".
أما ما عرف بحد الردة فمصدره حديث النبي صلى الله عليه وسلم "من بدّل دينه فاقتلوه"، وتفسير هذا الحديث أنه كان في فترة محددة من فترات حياة النبي "صلى الله عليه وسلم" بالمدينة. وأوضح قطب: لقد كانت معركة رسول الله "صلى الله عليه وسلم" مع آخر فئات اليهود بالمدينة، وهم بنو قريظة الذين كانوا يسكنون حياً من أحياء المدينة فأصبحت هناك إمكانية استقطاب ضعاف النفوس لتغيير دينهم، ولذلك قال الرسول "صلى الله عليه وسلم": "من بدّل دينه فاقتلوه"، لكن الأصل العام في الإسلام أنه "لا إكراه في الدين"، لأن الله تعالى لا يُعبَد جبراً، وأكد أن قتل المرتد لم يكن حداً أبداً ولكنه قرار يسمّى عند الفقهاء "سياسة شرعية لأمر محدد في وقت محدد"، ولا يجوز تطبيقه حالياً.ثم توجد بعد ذلك فقرة واحدة حول ما إذا كان صوت المرأة عورة، لكني لم أدرجها حيث أن لا علاقة لها بالموضوع من قريب أو بعيد.
والطريف هنا أن هناك عدة مشاكل في كلام الشيخ (قطب). فمثلاً...
رفض الشيخ جمال قطب، رئيس لجنة الفتوى الأسبق بالأزهر، جميع الفتاوى السابقة للفقهاء التي تقول بوبجوب قتل المرتد
فنحن هنا نقف أمام ظاهرة تتكرر كثيراً في الدين الإسلامي، وهي أن يأتي شخص ما لينقض كل ما أتى به أسلافه. صحيح أنه أحياناً يأتي بدليل موثق، لكن هذا لا يحل الإشكالية الموجودة. أو - للدقة - الإشكاليتان المترابطتان:
1. أن الأسلاف أجمعوا على خطأ، وهو ما ينقض بشكل قاطع حديث "لا تجتمع أمتي على ضلالة"، وهو حديث أخرجه (الترمذي) في سننه (بلفظ قريب) وصححه (الألباني) في (صحيح الجامع الصغير) وأخرجه (ابن ماجة) في السنن.
2. أن هناك نقطة ما في الدين قد تخفى على الجميع لقرون طويلة، ثم تظهر على يد رجل واحد. والأدهى أن هذه النقطة تتناول أمران قمة في الأهمية، الأمر الأول هو "الإيمان، المتعلق بأساس العقيدة"، والثاني هو "القتل، المتعلق بأساس الحياة".
إن القرآن الكريم لم يذكر حداً للردة بل قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين) "المائدة: 54".
أما ما عرف بحد الردة فمصدره حديث النبي صلى الله عليه وسلم "من بدّل دينه فاقتلوه"
ونحن هنا نتكلم عن نقطة أخرى مثيرة للجدل في الدين الإسلامي الحالي، وهي أولوية الحديث النبوي على القرآن نفسه، فيما يسميه المسلمون بـ "نسخ السنّة للقرآن". ورغم أن الفكرة غير مقبولة عقلاً في الأساس، إلا أنها لا تزال مثار جدل عند الكثير جداً من المسلمين. وعموماً لن أدخل في تفاصيل هذه النقطة حيث أنها غير محورية هنا.
وأوضح قطب: لقد كانت معركة رسول الله "صلى الله عليه وسلم" مع آخر فئات اليهود بالمدينة، وهم بنو قريظة الذين كانوا يسكنون حياً من أحياء المدينة فأصبحت هناك إمكانية استقطاب ضعاف النفوس لتغيير دينهم، ولذلك قال الرسول "صلى الله عليه وسلم": "من بدّل دينه فاقتلوه"، لكن الأصل العام في الإسلام أنه "لا إكراه في الدين"، لأن الله تعالى لا يُعبَد جبراً
بصراحة ، لا أجد تعبيراً للرد على هذا الكلام أفضل من (يا صلاة النبي)، وهي عبارة نقولها في (مصر) للتعجب والاستهزاء!
يعني يا مولانا، هل تعني أن الرسول خالف أمراً ربانياً صريحاً لأغراض سياسية أو اجتماعية؟ هل تقول أن الرسول أخذ على عاتقه مهمة جبر الناس على عبادة الله، في حين الله "تعالى طبعاً" لا يُعبَد جبراً؟ ثم هل الإسلام دين متهافت لدرجة أن اليهود قادرون على استقطاب ضعاف النفوس من المسلمين؟ هل حجة اليهود مقنعة أكثر من حجة المسلمين؟ هل كان المسلمون - في عهد الرسول شخصياً - متهاونين في تعليم الناس الإسلام، لدرجة أن اليهود كانوا يقدرون على إقناع من أسميتهم بـ "ضعاف النفوس"؟ هل عجز (رسول الله العظيم) عن إيجاد أسلوب آخر لحل الأمور غير القتل؟ أمرك عجيب يا مولانا!
وأكد أن قتل المرتد لم يكن حداً أبداً ولكنه قرار يسمّى عند الفقهاء "سياسة شرعية لأمر محدد في وقت محدد"، ولا يجوز تطبيقه حالياً.
هذا كلام بديع حقاً. السؤال هنا: ما هي معايير هذه القاعدة الفقهية، التي غفل الجميع عن تطبيقها على مسألة الردة، واكتشفها الشيخ (قطب)؟ هل هناك معايير حقيقية أصلاً؟ وهل هذه المعايير واضحة وصريحة بحيث لا تسمح بالشك أو البلبلة؟ أظن الإجابة الواضحة هي "لا"، وإلا لما كان الشيخ (قطب) هو من أثارها بعد كل هذا الزمن.
الكثير من القواعد الفقهية الإسلامية تقوم على أساس "المعايير الفردية"، بمعنى أنها تختلف حسب فهم وذوق المفتي نفسه، وليس حسب قواعد ثابتة وواضحة يمكن للجميع الاحتكام إليها والرضا بها. وهذا هو السبب الرئيسي لتعدد المذاهب والآراء الفقهية الإسلامية (حتى داخل الفرقة الإسلامية الواحدة). والأطرف من كل ذلك أن المسلمين يهوون تكرار عبارة (إنما اختلافهم رحمة)!
عموماً أنا لا أعترض على رأي الشيخ بعدم صلاحية قتل المرتد، نظراً لأن قتل المرتد مبني على حديث، وأنا أصلاً لا أؤمن بأهلية الأحاديث للاستدلال الديني - كما ذكرت في موضوع لا تستطيع رؤية الروابط
تسجيل او
دخولالأحاديث النبوية لا مكان لها في الدين الإسلامي
. كما أني بالطبع لن أعترض على رأي يقول أنه لا يجب قتلي أنا شخصياً

. لكني أحببت مرة أخرى الإشارة إلى تخبط المنطق الاستدلالي عند الدينيين، حتى عندما يرغبون في السير في ركب الإنسانية.
تحياتي

"شكرا لك":
*